العدد 233, طفلي لأني أهتم

الأم العاملة المرضعة

سواء لحاجة أو لرغبة شخصية، نجد الكثير من الأمهات يقفن في حيرة تجاه عملهن بعد الولادة: هل أتخلى عن عملي لفترة ريثما أعتني بأطفالي، أم أجد لهم بديلًا أثق به ليعتني بهم في غيابي أثناء عملي؟ 

قرار صعب، غالبًا ما تتعرض في اتخاذه الأم للانتقاد من بعض من حولها مهما كان، فالبعض يرى أن تركها لعملها هو الحل المقبول، والبعض يقول لها: «هل تتخلين عن تعبك في نيل شهادتك وبناء تاريخ مهني قوي لأجل فترة مرحلية؟» يكثر المتدخلون في اتخاذ القرار ويزيدون من حيرة الأم، ومن تجربتي الشخصية مع الأمهات في هذا الوضع من حولي لمست حالة من عدم الرضا عن النفس وشيئًا من تأنيب الضمير في الحالتين، غالبًا ما يتأتى من تعليقات الناس حولهن. وفي حين أنني لن آخذ جانبًا محددًا في طرفي النزاع المذكور، أود التأكيد على أن الأمهات بغرائزهن ومحبتهن يردن الأفضل لأبنائهن، كما أود التأكيد عليهن بأن العودة إلى العمل بعد النفاس لا تعني بالضرورة إيقاف الرضاعة الطبيعية، وسأعرض لكم اليوم بعض الخطوات التي تعزز نجاح الرضاعة الطبيعية حتى في حالة الابتعاد عن الأطفال للعمل. تابعوا معي.

  1. اعرفي قوانين العمل فكثيرًا ما تكون هناك فترة استراحة إضافية للمرضعات في الأشهر الستة الأولى بعد الولادة أو حتى العام الأول كله، ويمكنك استغلالها إما للوصول إلى العمل متأخرة أو الخروج من العمل مبكرًا أو الذهاب إلى البيت مرة خلال النهار للإرضاع إن كان بيتك قريبًا. يمكنك أيضًا تقسيم هذا الوقت خلال النهار واستخدامه لجذب الحليب من صدرك مرات عدة خلال النهار وتخزينه.
  2. 2. خططي مسبقًا، واشتري آلة فعالة لجذب الحليب وعوّدي نفسك استخدامها حتى وأنت ترضعين طفلك مباشرة من صدرك. خزني الحليب بكميات تصلح للوجبة الواحدة، فحليب الأم يبقى صالحًا للاستهلاك لفترة طويلة إن تم حفظه بشكل جيد في الثلاجة. هكذا يكون عندك مخزون ترجعين إليه في حال النقص.
  3. 3. اختاري حجم القطعة البلاستيكية الخاصة بآلة الجذب والتي توضع على الصدر بما يناسب حجم وشكل ثديك، فلا ينبغي أن تحشر حلمة الصدر في دائرة صغيرة بل أن تتسع القطعة البلاستيكية للحلمة والجزء البني المحيط بها وتتم عملية الجذب دون ألم لا يطاق.
  4. 4. عوّدي طفلك استخدام الرضّاعة مع غيرك بعد ملئها بحليبك، فكثيرًا ما يرفض الطفل المعتاد على حلمة الصدر أي رضاعة أخرى. ومن الأفضل أن يرضعه بالرضاعة الشخص نفسه الذي سيهتم به لاحقًا في غيابك. لا تضيفي أي حليب آخر كي لا يألف طعمه ويرفض حليبك.
  5. 5. أرضعي طفلك قدر استطاعتك قبل خروجك للعمل وأفرغي ثدييك. حين تصلين للعمل، اجذبي حليبك بنفس عدد المرات التي يطلب بها طفلك عادة الرضاعة، وبما يتراوح عادة بين مرة كل ساعتين أو ثلاثة، وبهذا تبقين على مستوى الحليب مرتفعًا. اختاري لعملية شفط الحليب مكانًا هادئًا ومنعزلًا، وأبقي معك صورًا لطفلك خلال عملية الجذب فهذا من شأنه المساعدة على درّ الحليب عبر المحفزات البصرية. لا تنسي التخزين الجيد.
  6. 6. نظمي الأمر بحيث أن يكون ما جذبته اليوم من حليب طعام طفلك يوم غد، مع الإبقاء على شىء قليل لتخزينه في الثلاجة في حال لم تستطيعي الحصول على كمية كافية من الحليب أو فاتتك فرصة لجذب الحليب مرة خلال النهار بسبب انشغالك.
  7. 7. أكثري من شرب السوائل كالماء والأشياء المدرة للحليب مثل حساء الدجاج واللحم وبعض الأعشاب الآمنة المصدر. حافظي على سلامة حلمة الصدر بالترطيب المناسب باستخدام الكريمات الطبيعية ودهنها بالحليب بعد عملية الشفط لتجنب تشققها وحدوث الالتهابات، فهذا يجعل جذب الحليب مؤلمًا جدًّا.
  8. 8. فور رجوعك من العمل، تحضري للرضاعة مباشرة بعد أن تغسلي يديك وجسمك بالقدر الذي يشعرك بالانتعاش. دعي طفلك يرضع حتى يشبع. وأرضعيه من صدرك دائمًا حين تكونين متوفرة. دعي استخدام الرضاعة لغيرك كي يألف الطفل صدرك وتبقي على هذا التواصل الذي لا يحسنه غيرك.
لا يخفى على مرضعة أن حليب الأم يتفاوت في الكمية بين فترة وأخرى، خاصة حين يكون الرضيع بعيدًا لفترات طويلة، لذا لا تيأسي عند أول إشارة لقلة تدفق الحليب، بل ابذلي جهدًا إضافيًّا لزيادة التدفق بتناول الأطعمة المناسبة والمواظبة على الإرضاع. إن وجدت مجموعة دعم لتشجيع الرضاعة الطبيعية فقد يساعدك الأمر على تخطي الكثير من الصعاب. توجد أيضًا بعض أخصائيات الرضاعة الطبيعية اللواتي قد يملكن أجوبة لأسئلتك أو أساليب لتخطي العقبات المتوقعة التي قد لا يعرفها طبيب الأطفال ولا الطبيبة النسائية. تذكري أن أمر الرضاعة لن يدوم لوقت طويل جدًّا، فلا تيأسي ولا تتقاعسي فسرعان ما سيبدأ طفلك بالطعام ويخف اعتماده على حليبك. ومهما كان قرارك بشأن العمل أتمنى أن تجدي فيه راحة ورضى وأن لا تلتفتي لكل رأي تسمعينه بل لما تظنين عن فهم أنه القرار الأفضل لأسرتك.