العدد 230, طفلي لأني أهتم

السباحة الآمنة في البحر

من الأشياء التي يستمتع بها الأطفال بشدّة خلال العطلة الصيفيّة الذهاب إلى شاطئ البحر للسباحة والركض واللعب بالرمال وغير ذلك من المتع الخاصّة بالذهاب إلى البحر. وكذلك الأهل يحاولون الترويح عن أنفسهم وقضاء وقت ممتع مع الأسرة. فكيف لنا أن نجعل هذه الرحلة التي يفرح بها الصغار والكبار أكثر أمانًا للجميع بإذن اللّه؟ 

الحذر والتيقظ

حتى ولو كان صغارنا يستعملون دولاب السباحة القابل للنفخ أو

أدوات أخرى تساعد على الطفو، كالـ«فويشات» التي تلبس على العضد، لا يعني هذا أن نستهين بمراقبة الأطفال خلال لعبهم في الماء. فحوادث الغرق قد تشملهم حتى في هذه الحالة، خاصة بوجود الأمواج العاتية أو التيارات المائية التي قد تتسبّب بابتعاد الطفل عن الشاطئ بشكل سريع أو بتخفيف قدرة الطفل على التحكم بنفسه في حال غمر بالماء بشكل متواصل أو ابتلع الكثير من الماء.

أهمية السباحة

يهتم الكثير من الآباء بتعليم أطفالهم السباحة، وهي بالفعل رياضة ممتازة للجسم ومهارة تمكنهم غالبًا من النجاة. تعليم الأولاد السباحة مهم لأسباب متعدّدة، منها:

  1. العمل بحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلّم بالحث على تعليم السباحة. قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلّم: «علّموا أولادكم الــســبــاحــة والــرمــاية» رواه السيوطي، فكل هذه مهارات حياتية مهمة للدفاع عن النفس أو الخروج من مواقف خطرة بأقل أذى.
  2. 2. السباحة تحرك كافة أجزاء الجسم، فتقوي بذلك عضلات المعدة والظهر والأكتاف والسواعد والأرداف والفخذ وباقي عضلات الرجل. كما أنها رياضة مناسبة لمن يعاني من آلام الظهر لأنها تخفّف حمل وزن الجسم وتسمح بتحركه في الوقت نفسه. ولا ننسى أهمية السباحة لتنظيم النفس وتمرين عضلات القلب وتحسين اللياقة البدنية بشكل عام.

مهارات النجاة في الماء

مع أهمية تعلم السباحة، ينبغي أيضًا أن نتمرّس على اتباع بعض مهارات النّجاة في أماكن السباحة المفتوحة كالبحر والنهر ونحوه. السباحة في البحر تتضمّن بعض العوامل المختلفة عن السباحة في بركة السباحة، فدرجة حرارة البحر تكون عادة أبرد من مياه البركة ممّا قد يجعل السباحة أصعب، إضافة إلى ما قد يكون أسفل المياه كالصخور التي لا نراها وإلى الرياح والتيّارات البحريّة وارتفاع مستوى المياه وانخفاضها الذي قد يكون غير متوقّع أو سريعًا.

للسباحة في البحر، نبحث دائمًا عن موضع يكون فيه حارس نجاة لأن هذه المواضع عادة تكون فيها مراقبة دائمة للأحوال الجويّة والبحريّة وترفع فيها إشارات تحذيريّة حين يكون المكان غير مناسب للسباحة. هذا بالإضافة أيضًا لعامل الاطمئنان لوجود أناس مدربين على المساعدة في حال حدوث طارئ. كما نسعى دائمًا للسباحة بشكل موازٍ للشاطئ عوضًا عن الابتعاد المستمرّ عنه، وعلى عمق نستطيع الوقوف فيه في حال أردنا الخروج من الماء بشكل فوريّ. كذلك نحاول أن يبقى السباحون في مجموعات لأن المجموعة تظهر للعيان أكثر من الفرد، ويمكن لنا أن نلاحظ وجود خطب ما إن حاولت مجموعة تنبيهنا عوضًا عن فرد واحد. تمارين مهارات النجاة تدريب الأطفال على اتخاذ وضعيّة معيّنة تنذر بوجود مشكلة وتبقي صاحب المشكلة في أمان نسبي لوقت أطول، فيتعلّم الأطفال أن عليهم:

  1. إبقاء الرجلين مطويّتين قليلًا أو متشابكتين.
  2. 2. التمسّك بعدة الطفو الخاصة بالطفل الأقرب بحيث يشكل الأطفال دائرة.
  3. 3. الاقتراب من بعض بحيث تتلامس الأكتاف مع ضغط بسيط وإبقاء الرأس خارج الماء.
  4. 4. يأخذ أحد الأطفال دور القيادة بحيث يحرص على أن جميع الأطفال يتكلّمون مع بعضهم ويرفع يدًا واحدة مشيرًا لحاجتهم للمساعدة.

يتدرّب الطفل أيضًا على تقنية سباحة معيّنة للنجاة تساعده للوصول إلى الأمان أو إلى المنقذين دون الدخول في حالة من الهلع وعدم القدرة على التفكير الصحيح واتباع خطوات السلامة. ونصف لكم طريقة السباحة الأكثر أمانًا في هذه الحالة كالآتي:

  1. 1. مد يديك إلى الأمام تحت الماء.
  2. اسحب يديك إلى الوراء باتجاه الفخذين واحدة تلو الأخرى وأبقهما قريبتين إلى الجسم.
  3. 3. أبق رأسك فوق الماء كي ترى ما حولك وأمامك.
  4. 4. أبق رجليك ممتدتين طوليًّا واضرب الماء برجليك.

إن كان الطفل وحده عالقًا في مياه باردة لفترة طويلة، تبدأ درجة حرارة الجسم بالهبوط المستمر. في هذه الحالة عليه أن يأخذ وضعية طلب المساعدة التي تخفف من خسارة الجسم للحرارة وتبقيه عائمًا بأمان لحين وصول المساعدة. تكون هذه الوضعية على الشكل الآتي:

  1. إبقاء الرجلين مطويتين قليلًا أو متشابكتين.
  2. 2. إبقاء اليدين متشابكتين مع حضن آلة الطفو. في حال لبس سترة نجاة، يبقي الطفل يديه متشابكتين ويضعهما على كتفيه.
  3. 3. تقريب المرفقين إلى الجسد بحيث يضغطان عليه مع إبقاء الرأس فوق الماء والاستدارة بعكس اتجاه الأمواج إن أمكن.

4.النظر باتجاه المنقذين.

الوقاية من الشمس

سمع الكثير منا عن أهمية التعرض لأشعة الشمس لبناء عظام أقوى، لكن التعرض للشمس بشكل مفرط وفي ساعات معينة من النهار قد يؤدي إلى الإصابة بحروق وضرر شديد للجلد. فكيف نعتدل في هذا الأمر؟

نعرض الأطفال للشمس في الساعات الأكثر أمانًا، قبل العاشرة صباحًا وبعد الرابعة عصرًا. إن لم يكن بد من قضاء كامل النهار خارجًا، نحاول دائمًا البقاء في الظل ونحمي جلدنا بالثياب، فنُلبس الأطفال ثيابًا تغطي كمية أكبر من الجلد لحماية أكبر. حتى في بعض الأيّام التي قد تبدو لنا فيها أشعة الشمس خفيفة، لا يعني ذلك أنها بالفعل غير مضرة- خاصة أول أيام الربيع وقبل أن ترتفع درجات الحرارة بشكل قوي. بعض ثياب السباحة تكون مصنوعة من قماش يحمي من أشعة الشمس ما فوق البنفسجية المؤذية ويمكننا شراؤها لضمان حماية أكبر بإذن اللّه. يمكننا أيضًا استخدام الكريمات الواقية من الشمس والمقاومة للماء خلال السباحة ووضعها مجددًا كل ساعتين، مما قد يحمي الجلد من أضرار التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترة أطول، ولكن لا يعني أنّنا نصبح في أمان كامل لمجرد استعمال هذه الكريمات.

لا ننسى أيضًا وضع القبعة على الرأس، ومن الأفضل أن تكون القبعة دائرية وذات أطراف واسعة لتغطي الأذنين والعينين والجبين والأنف وفروة الرأس. استخدام النظارات الشمسيّة الواقية من أشعة الشمس الفوق البنفسجية UV-B ضروري لحماية العين والجلد المحيط بها من أمراض عديدة. وحين نشتري النظارات الشمسيّة لأطفالنا علينا أن نحرص أنها واقية من الشمس فعليًّا وليست فقط للعرض أو لعبة يتسلّى بها الطفل. احرصوا على عدم تعرض الأطفال الصغار دون الستة أشهر لأشعة الشمس المباشرة وعلى حمايتهم باللباس والقبعات وعدم وضع كريم الوقاية من الشمس إلّا إذا لم تتوفّر لديكم وسائل حماية أخرى.

نتمنّى لكم صيفًا آمنًا وسعيدًا وبعيدًا عن الأمراض بإذن اللّه.