العدد 230, عينك عصحتك

التدليك ومعالجة الإصابات الرياضية

إن أول ما ينبغي أن نقوم به هو العمل على وقف مظاهر الالتهاب «الانتفاخ، الألم، الاحمرار، ارتفاع حرارة الموضع المصاب»، وهذا يتضمن أربع خطوات أساسيّة: وضع الثلج، الضغط على الموضع المصاب، رفع هذا الموضع والراحة. 

أ- وضع الثلج:

للحدّ من عملية إصابة الأنسجة في الموضع المصاب يمكننا استعمال الماء البارد أو كمّادات الثلج الزرقاء، أو وضع مكعبات الثلج في كيس خضروات مثلًا، مع الانتباه إلى تجنّب أي حرق في الجلد، وذلك لمدة 15 دقيقة وصولًا إلى 20 دقيقة. ويمكننا تكرار هذا العلاج كل ساعتين أو ثلاثًا خلال ثمانٍ وأربعين ساعة.

ب- الضغط:

يعمل الضغط على الحد من انتشار السوائل والحد من النزيف. إن أسهل وسيلة لتأمين الضغط هو استعمال مشد مطاطي مريح وغير مشدود كثيرًا حتّى لا يعيق الدورة الدمويّة.

ج- الرفع: 

عند الإصابة يكون العضو المصاب معرضًا للانتفاخ نتيجة النزيف الداخلي والإفرازات التي تنتج في الداخل، لذا ينبغي رفع العضو المصاب لوقف أو تخفيف النزيف، مثال على ذلك: في حال حدوث التواء في الكاحل يُنصح برفع الساق نحو 45 درجة أي أعلى من مستوى القلب.

د- الراحة:

هناك نوعان من الراحة: الراحة الرياضية والراحة السريرية، فالراحة الرياضية معناها التوقف عن ممارسة أي رياضة وصولًا إلى الشفاء من الإصابة. أما الراحة السريرية فمعناها تجنّب القيام من السرير، إلّا لدخول الخلاء وما شابه ذلك. نلاحظ أنّه في حال حدوث إصابة ما في الجسم نشعر أنّنا بحاجة لتأمين أي وسيلة راحة، سواء للعضو المصاب أو لجسمنا عامة. وتختلف فترة الراحة على حسب اختلاف موضع الإصابة ودرجتها.

أما بالنسبة إلى التدليك الرياضي فهو مهمّ ويعتبر ذا فائدة مهمة لجميع أنواع الرياضات. وتقسم فائدته قسمين:

أ- إبقاء الجسم مرنًا وجاهزًا ومستعدًا لأداء وظيفته.

ب- إرخاء الجسم وإراحته وشفاؤه عند إصابته.

إن هدف التدليك قبل أيّ تمرين رياضي تحمية الجسم وإرخاء العضلات المتشنجة، وبعد قيامنا بأي نوع من الرياضات يُطْلَبُ بعض الوقت لإراحة أجسامنا وإعادة توازنها، وبالتحديد العضلات، خاصةً عندما لا نستطيع القيام بتمرينات قاسية أو لا نتلاءم معها، فإن حاجتنا إلى الأكسجين تزداد لإعادة نموّ عضلاتنا وطرح الفضلات منها، وهذا يُسبّب بعض الأوجاع والتعب، ونحتاج بعض الوقت لتبديدها. ويؤدّي التدليك إلى تحسين وتنشيط الدورة الدمويّة، ويساعد في إزالة الفضلات ويساعد ويسرّع بالشفاء. ويساعد التدليك الموضعي -أي على العضلة الممرّنة- في التخلص من التشنج، وتمزّق الأربطة، ومن التواء المفاصل، والتشنجات بكافة أنواعها. ولكن ينبغي أن نذكر أنّه في حالات الالتهابات لا يُقام بأي تدليك موضعي، وذلك حتّى لا يتضاعف الالتهاب الموجود أصلًا.

ـ قبل التمرين:

إنّ التدليك المحفّز المُنشّط الذي يتم إعطاؤه قبل يوم من القيام بأي تمارين طويلة ومضنية أو أي مباراة، يساعد الجسم على التكيّف والملاءمة والاستعداد للمجهود القادم. ولهذا يُناسب الرياضي أخذ حمام بارد قبل خضوعه للجلسة التي يمكن أن يتلقّاها وفق تسلسل تدليكي، إلّا أنّه بعد قيامنا بحركات «تمسيديّة» واسعة وطويلة يمكننا البدء بحركات رشيقة وسريعة وعميقة. ونركّز على العضلات التي ستقوم بأداء حركات معينة في التمرين أو التي ستستخدم أكثر من غيرها.كما نعمل في تدليكنا على المفاصل وذلك بشدّها وبسطها، بالإضافة إلى جميع فنون التنشيط والتعبئة والتحمية. ففي هذه الأمور التهيئة للجسم ليُصبح بعدها محصنًا ضد التشنّجات والتصلب والتوتر. وينبغي للذي يمارس نوعًا معينًا من الرياضة أن يأخذ قسطًا من الراحة بعد كل جلسة لمدّة لا تقل عن نصف ساعة تقريبًا.

ـ بعد التمرين «الاسترخاء» يُطلب من اللاعب الاغتسال بماء ساخن أو دافئ، ثم نقوم بعدها بتغطيته بمنشفة دافئة لبضع دقائق، ثم ندخله غرفةَ العلاج التي ينبغي أن تكون دافئة منعًا لحصول نزلات برد وتقلّصات في العضلات. ثم نقوم بالتدليك على كامل مساحة الجسم، وينبغي أن يكون بطيئًا وغير مؤلم. ونركّز على المواضع التي تعرضت أكثر من غيرها للإجهادات أثناء المباراة أو التمارين، ويكون السر في تبطيء «التمسيد» ليكون أكثر فعالية في الاسترخاء والتهدئة. وتكون «التمسيدات» «طويلة وخفيفة ومتدرجة، إلى أن نصل إلى تلك العميقة بهدف تخليص الجسم من الفضلات. كما يُتْرَك «تمسيد» أي عضلة متقرّحة أو مؤلمة، وفي حال وجودها مع جرح أو قيح ينبغي مراجعة طبيب الفريق المختص.