العدد 230, تحقيق

على متن البحر

مقالنا اليوم يتمحور، كما العدد، حول البحر لذلك اخترنا لكم مهنة القبطان للتعرّف أكثر على قائد السفينة، ولظواهر مدهشة اخترنا لكم أمواج المدّ والجزر وما يترافق معها من نتائج على الأنهار القريبة، فهيّا نبحر معًا للتعرّف عليها. 

أيدٍ ماهرة

 القبطان

يتخرّج القبطان في بعض الدول العربيّة، ومنها مصر، من أكاديمية النقل البحري، قسم الملاحة البحرية. ترى جميع الخرّيجين تقريبًا من عشّاق السباحة منذ الطفولة، وهذه من الأسباب التي دفعتهم لاختيار هذه المهنة بغية البقاء على مقربة من البحر الذي يعشقونه.

يروي أحدهم عشقه فيقول: عشقي وحبّي للبحر وللسباحة يعود إلى الطفولة. لقد تعلّمت السباحة وكنت أصغر طفل يجيدها على مستوى الأسرة كلها لا بل على مستوى النادي الذي أرتاد. يعود الفضل في ذلك إلى أمي التي حرصت على اصطحابي إلى النادي بانتظام للمواظبة على التمارين والتدريب حتى أصبحت بطلًا من أبطال النادي.

عندما قاربت سنّ اختيار التخصّص كان شغفي في ازدياد، وقد أنضجه اطّلاعي على المناهج الدراسيّة لاختصاص القبطان والتي تحتوي على الكثير من الرياضة والقوّة البدنيّة فوجدت نفسي أنجذب أكثر فأكثر له. تشمل الدراسة للتخرّج بهذا الاختصاص 8 فصول دراسية على مدار أربع سنوات. مرّت هذه السنوات كالخيال، لقد كانت شاقّة ولكن ممتعة لمن يقبل عليها بحبّ وإرادة. فهناك مواد تجذبك مثل التربية القيادية والرياضة التي تتضمّن مسابقات الركض والسباحة بفنونها المختلفة إلى جانب كرة القدم، وغيرها الكثير.

بعد التخرّج يواجه القبطان مراحل قبل توظيفه: يُعَيَّن القبطان في البداية برتبة ضابطٍ ثانٍ يمرّ فيها بفترة تدريب بحري تصل إلى سنة ونصف بعدها يحصل على رتبة ضابط أول ويليها أيضًا فترة تدريب بحري أخرى لسنة ونصف تؤهّله بعدها للقب قبطان بحري وهذا يحتاج لعزم وإصرار وجهد وعمل شاق. وما هذا إلّا للتأكّد من كفاءته بقيادة سفينة على متنها أرواح بشريّة وبضائع، علاوةً على قيمة السفينة المادية.

إنّها مهنة جدّ شاقّة، فقد يتطلب عمل القبطان السفر والبقاء خارج بيته ووطنه وبعيدًا عن أسرته شهورًا طويلةً في الرحلة الواحدة. فهو يحتاج في نفس الوقت إلى قوّة جسديّة وبدنيّة كذلك إلى قوة نفسيّة في مواجهة المشاكل العديدة والأخطار بقوّة أعصاب وتفكير في أكثر من مواجهة وأكثر من حلّ في وقت واحد. باختصار هذه المهنة ليس لها مواعيد حضور وانصراف محددة مثل بقية المهن وهي محفوفة بالأخطار.

ظواهر مدهشة

 المدّ والجزر وأمواج
 
tidal bore

إنّ عملية المد والجزر هي ظاهرة طبيعيّة تحدث على مرحلتين لمياه المحيطات والبحار: مرحلة المد، ويحدث فيها ارتفاع مؤقّت وتدرجي في منسوب مياه سطح المحيط أو البحر، ومرحلة الجزر، ويحدث فيها انخفاض تدرجي في منسوب مياه سطح المحيط أو البحر ليعود كما كان عليه قبل المدّ.

تساهم عمليّة المدّ والجزر بتنظيف البحار والمحيطات من الشوائب وكذلك بتنظيف مصبات الأنهار والموانئ من الرواسب. كما أنّ الإنسان استفاد منها لتحديد مواعيد دخول السفن إلى الموانئ وخروجها منها إذ إنّ المد الشديد قد يشكّل خطرًا على الملاحة وخاصة في المضائق. كذلك استفاد الإنسان منها قديمًا لإنشاء طواحين خاصّة لطحن الحبوب. ولا تزال توجد آثار هذه الطواحين على الشواطئ الشماليّة في فرنسا، تعود لما يقارب 800 سنة خلت أو أكثر -بحسب بعض الكتب القديمة-.

والفكرة التي تعمل بها هذه الطواحين بسيطة للغاية وتتلخّص في حجز ماء المد في خزان أثناء المد العالي. وعندما يمتلئ الخزان بالماء تقفل بواباته الخاصة. بعد ذلك عندما يحدث الجزر، ويكون سطح الماء في الخزان أعلى من مستوى سطح البحر، يبدأ الماء بالانسياب ويدير الطاحونة المائيّة. لقد عُملت أحيانًا السدود بحيث يمكن أيضًا إنتاج الكهرباء من المياه المخزونة.

تترافق ظاهرة المدّ بأمواج مذهلة في مياه الخلجان والأنهر التي تصبّ في البحر حيث حصل المدّ. تُعرف هذه الأمواج باسم أمواج tidal bore وهي عبارة عن ارتفاعٍ مفاجئ لمستوى النهر ناتج عن المدّ الحاصل في البحر وبالتالي عند مصبّ النهر. يكون هذا الارتفاع لمستوى النهر على شكل موجة تسير عكس تيّار المياه صعودًا من المصبّ، وتختلف قوّتـها باختلاف قوّة المدّ. فسبحان اللّه ربّ العالمين.