العدد 228, طفلي لأني أهتم

نظافة أطفالنا

منذ ولادة الطفل، تدأب الجدّات والأمهات والممرضات والعاملات الصحيّات على غسل كل جسم الطفل بالماء يوميًّا كجزء من الروتين الذي يردن تعويد الطفل عليه، ويستخدم الأغلب الشامبو كوسيلة للاستحمام في كل مرّة. ويغفل الكثير عن حقيقة أن هذا الطفل لا يتحرك كثيرًا، وبالتالي لا يعرق بشكل مفرط، وأنه غالبًا لا يلمس أشياء قذرة بيديه أو بجسمه، على الأقل إلى أن يبدأ بالحبو أو الحركة بشكل أو بآخر. وبالتالي فإن تغسيل الطفل كل يوم قد يكون غير معلّل، ويعرّض الطفل للكثير من الموادّ الكيميائيّة الموجودة في الشامبو ونحوه بشكل مفرط وفي وقت مبكر من الحياة.

لا يحتاج الطفل فعلًا للتغسيل اليوميّ إلا إن كان هناك سبب حقيقيّ لذلك، كتبليل نفسه وثيابه بالبول أو القيء أو تلوّثه بالغائط، أو أن يكون قد بدأ شعره وجسده بالاتّساخ فعليًّا. التغسيل اليوميّ واستخدام الصابون بكثرة يزيل الزيوت الأساسيّة من سطح جلد الطفل، فيصبح جلده جافًّا وأكثر عرضة للتشقّق والتكسّر وحدوث «الإكزما»، أو الجفاف المزمن في الجلد المصاحب لحكّة، وفي بعض الأحيان، يصاحبه أيضًا نمو بكتيري يجعله أكثر إزعاجًا للطفل وأصعب للعلاج.

حين نغسل الطفل بالماء ينبغي اختيار الشامبو والصابون المناسبين للطفل، فنختار الذي فيه أقل مواد كيميائية ممكنة، وخاصة تلك التي باتت مشكوكة بارتباطها بحدوث أمراض قد يكون بعضها خطيرًا. ومن المواد التي ينبغي أن نحرص على تجنب وجودها هي الـ «Parabens» و«Sodium Laureth Sulfate» و«Sodium Lauryl Sulfate» و«Phthalates». يجتهد الكثير من شركات مستحضرات التنظيف الشخصية بالعثور على بديل كيميائي أقل خطورة من المواد المذكورة آنفًا لاستخدامها في منتجاتهم، وإلى أن يتمّ الأمر بنجاح ننصح بقراءة محتويات هذه المستحضرات قبل شرائها حرصًا على عدم تعريض أطفالنا لها.

هناك بعض المواد الأخرى التي ينصح باجتنابها، ولكن مع كثرة انتشارها في أغلب أنواع الشامبو، تبدو فكرة تقليل استخدام الشامبو كوسيلة لتنظيف الجسم هي أكثر طريقة عمليّة للحدّ من تعرض أطفالنا لهذه المواد.

ينبغي لنا أيضًا ألا نغفل عن ذكر المواد المعطرة الموجودة في هذه المستحضرات. بينما تتوفر الزيوت الأساسيّة ذات الرائحة الزكيّة والكثير غيرها من المعطّرات الطبيعيّة، فإن غالب المعطّرات التي تدخل في صناعة الشامبو وغيره هي معطرات صناعيّة يشك في خطر بعضها على الإنسان أو البيئة بشكل عام، خاصة تلك التي تدوم رائحتها لفترة أطول. لذلك، فإن لجوءنا إلى المستحضرات غير المعطرة غالبًا ما يكون خيارًا صائبًا، وإن أردنا شم رائحة طيبة فعلينا بالزيوت الأساسيّة مثل زيت زهرة الخزامى ونحوه. 

في حالة الجلد الكثير الجفاف والمتشقّق أو الذي يعاني من «أكزما» مزمنة ينصح الأطباء بتجنب كثرة الحمام وعدم استخدام الصابون لغسل الجلد، بل مادة منظفة لطيفة مثل الشامبو غير المثقل بالكيميائيات التي ذكرناها وغيرها مما يسبب تهيج البشرة الحساسة. ينصح أطباء الجلد أيضًا بعدم استخدام الماء الساخن بل الدافئ، وتحديدًا على أبرد درجة حرارة يستطيع الطفل تحملها دون انزعاج، لأن الماء الساخن يزيل الزيوت من الجلد أسرع من الماء البارد. كذلك نجنب هؤلاء الأطفال البقاء في الماء لفترة طويلة كما في حالة تعبئة حوض الاستحمام وإجلاسهم فيه، بل ندع الماء يجري على أجسادهم بشكل كاف لتنظيفهم. وترطيب الجسم بشكل دائم بنحو زيت اللوز الذي يعتبر من أسباب تقليل الانزعاج المصاحب لجفاف الجلد.

علينا أن نتذكّر أيضًا عدم استخدام مستحضرات غسل الثياب القويّة لتنظيف ثياب الأطفال أو تلك المركّزة بالمعطرات كمعطر الأقمشة الذي تدوم رائحته لفترة طويلة، فبقاء بعض هذه المواد في الثياب بعد غسلها ووضعها على جسد طفلنا يعرّض الطفل لاستنشاقها بشكل مطول كما يعرض الجسم لامتصاص بعضها. وقد يعاني بعض الأطفال من حساسيّة جلديّة لا تزول إلا بتغيير مستحضر الغسيل أو إعادة غسل ثياب الأطفال مرة أخرى بالماء وحده لإزالة كميّة أكبر من مواد الغسيل العالقة بالثياب. 

لا ضرر في الرجوع إلى استخدام الصابون البلدي المتوفّر بكثرة في بلادنا بل والذي نشتهر بصناعته وتصديره إلى البلدان المختلفة. ولا ضرر أيضًا من استخدام الماء وحده في تنظيف بعض الأوساخ التي يسهل إزالتها. حين نعتني بنظافة أطفالنا، علينا أن نعتدل وأن لا نفرط في تنظيفهم بالماء، فإضافة إلى الزيوت التي تجعل الجلد طريًّا وتحميه من التشقق والتي قد نزيلها بكثرة تغسيل الطفل، توجد أيضًا بكتيريا نافعة تنمو على سطح الجلد وتحمينا بإذن اللّه من كثير من حالات جلديّة مرضيّة. إن تغسيل الطفل مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًّا لا أكثر -في غياب الأسباب التي تدعو لأكثر من ذلك- مع غسل الأطراف يوميًّا، غالبًا ما يبقى الطفل في حالة جيّدة جدًّا من النظافة والصحة الجلدية.