العدد 224, طفلي لأني أهتم

إلى الله المصير

تقول الكاتبة:

من أصعب التجارب الحياتية التي قد يمر بها الأبوان هي خسارة طفلهما. وتعي حجم هذه الخسارة كل أم رسمت أحلامًا جميلة لطفلها المنتظر. كما أنها لا تغيب عن بال الأب الذي أمضى ساعات يفكر باسم ينادي به فلذة كبده الذي يعدّ الأيام والليالي للقائه.

يأتي الخبر ويكون له وقع الصاعقة على القلوب. “خسرنا الجنين…” فماذا تفعل الأم بحزنها؟ إلى أين يذهب الوالد بحرقته؟ دعونا أولًا نعطي الأبوين فسحة من الخصوصية ومساحة للحزن. ربما لا يعني وجود الجنين لغير الأبوين شيئًا إذ إن الناس لم تره، ولكن الأم شعرت به شعورًا حقيقيًّا، وحزنها لفقده حقيقي ومبرر. أما ما نريد تجنّبه فهو غرق الأم أو الأب في حزن عميق يؤثر على مسار الحياة اليومية لوقت طويل، مما قد ينذر بالاكتئاب المرضي.

التعامل مع الحزن

من الطبيعي أن تتراوح مشاعر الأم بين الحزن والحسرة والفراغ والخسارة وفقدان الأمل بعد الإجهاض اللاإرادي أو ولادة الطفل ميتًا، ونستعرض هنا بعض الوقائع والأساليب التي قد تخفّف عنها وتساعدها على التعامل مع الحزن بشكل أكثر فعالية:

ليس بالضرورة أن تكون خسارة جنينك نتيجة تصرف معين قمت به. في كثير من الأحيان، تكون أسباب فقد الجنين غير معروفة خاصة في حالات الإجهاض المبكر، أي قبل الأسبوع الثاني عشر من الحمل. وفي حالات أخرى تكون الأسباب طبية محضة متعلقة بصحة الجنين أو الأم، كالحمل الخارجي، أي خارج الرحم مثل حدوثه في قناة فالوب، والذي قد يعرّض حياة الأم للخطر.

حدوث حالة الإجهاض مع الحمل الأول لا تعني بالضرورة أن الحمل الثاني وما بعده سيواجه نفس المصير. في أكثر حالات الإجهاض، تعود الأم لتحمل بشكل طبيعي وتكمل حملها إلى الولادة دون إشكالات تذكر.

التسلّح بالإيمان والتسليم بقضاء الله وقدره يساعدان الأم على التغلب على حزنها، فمن المهم استحضار أن ما يحدث في حياتنا إنما يحدث بمشيئة الله، وأن من صبر لله على المصائب في حياته يكون صبره سببًا في ازدياد أجره.

قد يؤدي سؤال الناس المحيطين بالأم التي خسرت جنينها عن سير الحمل وتقدمه محبطًا جدًّا لبعض الأمهات، بينما يساعد هذا الأمر البعض الآخر على التعايش مع الخسارة بشكل أفضل. ماذا تفضّلين؟ إن كانت الأسئلة المتكررة تزيد من شعورك بالأسى، أبلغي المقربين منك بأن ينشروا بين الناس في محيطك بأنك قد خسرت طفلك وأنك تفضلين عدم التحدث بالأمر مع الناس بشكل متكرر، فهذا يحميك من أن تجدي نفسك تعيدين سرد القصة لكل صديق أو قريب.

من الطبيعي أن تشعري بالتحسن يومًا وأن تسوء حالتك النفسية يومًا آخر. راقبي مشاعرك واستعيني بشخص يفهمك جيّدًا ويستطيع أن يساعدك حين تجدين نفسك في أوقات حالكة. قد تعاودك مشاعر الحزن العميق عندما يحين الموعد الذي كنت تنتظرين فيه ولادة الطفل الذي فقدتِ. تذكري أن تعترفي بمشاعرك وتتعاملي معها، سواء بالحديث عنها مع شخص مقرّب أو بالكتابة عنها أو بأي طريقة تريحك. أفرغي مشاعر الحزن وعاهدي نفسك أن تترقبي أيامًا أفضل إن شاء الله.

متى يمكنني الحمل مجددًا؟

حين تكونين وزوجك مستعدين جسديًّا وعاطفيًّا بعد النفاس. عليكِ أن تستعيدي قوتك قبل الحمل مجددًا، وقد ينصحك الأطـبـاء بالانـتـظـار لـمـدة حـيـض أو حيضتين قبل المحاولة مجددًا، فهذا يعطيك وقتًا لرؤية ميعاد حيضك ينتظم مجددًا وللتخلص من ترسبات الحمل القديم، وبذلك أيضًا تستطيعين ترقب موعد الحيض القادم لتعرفي متى ترجين حدوث حمل جديد.

حملت مجددًا بعد إجهاضي الأول. ماذا أفعل؟

مع أن قلقك مع الحمل الجديد مفهوم ومتوقع، حاولي أن تبقي متفائلة حياله، فبغالب الأحيان يكتمل الحمل والولادة بشكل طبيعي.

إن كان إجهاضك الأول قد حدث في مرحلة متأخرة من الحمل أو تكرر لأكثر من مرة، عليك أن تستعيني بطبيبة مختصة في مراقبة الحمل المبكر لإجراء بعض الفحوصات الطبية أو الصور التي قد تساعد في تحديد سبب الخسارة المتكررة.

وفي كل الحالات، حاولي أيتها الأم أن تركزي على نفسك وصحتك وسعادتك دون أن تنشغلي كثيرًا بالقلق. حافظي على نظام أكل متوازن وتجنبي زيادة الوزن المفرطة، واتركي التدخين والتعرض إليه إن كنت من المدخنين. خاصة في أشهر الحمل الأولى، تأكدي من كون غذائك سليمًا ومن شعورك بالدعم من قبل محبيك. كوني على دراية بالعوارض التي ينبغي أن تتنبهي إليها ولا تغفلي عن ذكرها لطبيبتك فور حدوثها. تذكري أن لله ما أعطى، وله ما أخذ، وأننا جميعًا به نحيا وبه نموت، وأن إليه المصير.█